سليمان بن موسى الكلاعي

149

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

منهم ناسا مع مخارق ، فأرسل معه ستمائة من بكر بن وائل ، الأشرف فالأشرف ، وارتد أهل هجر عن الإسلام . وعن الحسن بن أبي الحسن : أن الجارود قام في قومه ، فقال : يا قوم ، ألستم تعلمون ما كنت عليه من النصرانية ، وإني لم آتكم قط إلا بخير ، وإن الله تعالى بعث نبيه فنعى له نفسه وأنفسكم ؟ فقال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] ، وقال : وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً [ آلا عمران : 144 ] . وفى حديث آخر ، أنه قام فيهم ، فقال : ما شهادتكم أيها الناس على موسى ؟ قالوا : نشهد أنه رسول الله ، قال : فما شهادتكم على عيسى ؟ قالوا : نشهد أنه رسول الله ، قال : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، عاش كما عاشوا ، ومات كما ماتوا ، وأتحمل شهادة من أبى أن يشهد على ذلك ، فلم يرتد من عبد القيس أحد . وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال حين وفدوا عليه : « عبد القيس خير أهل المشرق ، اللهم اغفر لعبد القيس ثلاثا ، وبارك لهم في ثمارهم » ، فخرجوا مسرورين بدعوته وأهدوا له من طرائف ثمارهم ، وثبتوا على الإسلام حين الردة . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، استعمل أبان بن سعيد بن العاص « 1 » على البحرين ، وعزل العلاء بن الحضرمي ، فسأل أبان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أن يحالف عبد القيس ، فأذن له ، فحالفهم ، فلما بلغ أبان بن سعيد مسير من سار إليه مرتدين ، قال لعبد القيس : أبلغونى مأمنى ، فأشهد أمر أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فليس مثلي يغيب عنهم ، فأحيا بحياتهم ، وأموت بمماتهم ، فقالوا : لا تفعل ، فأنت أعز الناس علينا ، وهذا علينا وعليك فيه مقالة ، يقول قائل : فر من القتال ، فأبى وانطلق معه ثلاثمائة رجل يبلغونه المدينة ، فقال أبو بكر لأبان : ألا ثبت مع قوم لم يبدلوا ولم يرتدوا ؟ فقال : ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وذكر أبان من عبد القيس خيرا ، فدعا أبو بكر العلاء بن الحضرمي ، فبعثه إلى البحرين ، في ستة عشر راكبا ، وقال : امض ، فإن أمامك عبد القيس ، فسار حتى بلغهم ، ومر بثمامة بن أثال الحنفي ، فأمده برجال من قومه بنى سحيم ، ولحق به ثمامة ، فخرج

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 4 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 2 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 2 ) ، نسب قريش ( 174 ، 175 ) ، طبقات خليفة ( 298 ) ، الجرح والتعديل ( 2 / 295 ) ، تاريخ الإسلام ( 1 / 376 ، 378 ) .